ابن أبي الحديد

86

شرح نهج البلاغة

وتعهد أهل اليتم ، وذوي الرقة في السن ، ممن لا حيلة له ، ولا ينصب للمسألة نفسه ، وذلك على الولاة ثقيل ، والحق كله ثقيل ، وقد يخففه الله على أقوام طلبوا العاقبة فصبروا أنفسهم ، ووثقوا بصدق موعود الله لهم . * * * الشرح : انتقل من التجار وأرباب الصناعات إلى ذكر فقراء الرعية ومغموريها ، فقال : وأهل البؤسى ، وهي البؤس كالنعمى للنعيم ، والزمني أولو الزمانة . والقانع : السائل ، والمعتر : الذي يعرض لك ولا يسألك ، وهما من ألفاظ الكتاب العزيز ( 1 ) . وأمره أن يعطيهم من بيت مال المسلمين لأنهم من الأصناف المذكورين في قوله تعالى : ( واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ) ( 2 ) ، وأن يعطيهم من غلات صوافي الاسلام - وهي الأرضون التي لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب - وكانت صافية لرسول الله صلى الله عليه وآله ، فلما قبض صارت لفقراء المسلمين ، ولما يراه الامام من مصالح الاسلام . ثم قال له : " فإن للأقصى منهم مثل الذي للأدنى " ، أي كل فقراء المسلمين سواء في سهامهم ، ليس فيها أقصى وأدنى ، أي لا تؤثر من هو قريب إليك أو إلى أحد من خاصتك على من هو بعيد ليس له سبب إليك ، ولا علقة بينه وبينك ، ويمكن أن يريد به : لا تصرف غلات ما كان من الصوافي في بعض البلاد إلى مساكين ذلك .

--> ( 1 ) وهو قوله تعالى في سورة الحج 36 : ( فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر ) . ( 2 ) سورة الأنفال 41